الجمعة، 8 أبريل 2011

اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش

اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش ..
 مبدأ الشعوب المغلوبة على أمرها ، الناس الغلابة ، و الأشخاص الانهزاميين ..
أو بمعنى أدق الشعب المصرى ..
عندما تسأله عن التغيير فى أى شئ يرد عليك بالرد التقليدى  يا سيدى اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش ..
أما عند من يريد أن يتقدم و يتطور و يرتقى تجد مبدأ الهدف و كيفية تحقيقه أى عكس ما عندنا ، و هنا نأتى لمقارنة بين المبدأين ..
عندنا المبدأ الأول هو أهم مبدأ فى حياتنا و من أمثلة ذلك أننا لا نغير ملابسنا حتى تبلى ، لا نغير سيارتنا حتى نموت و هى تورث الأجيال تلو الأجيال ، لا نغير الطريق الذى نسير فيه عادة عند الذهاب و الإياب خوفا من أن تصدمنا سيارة أو نقع فى بالوعة أو حتى يظهر لنا العفريت ..
لا نغير منازلنا التى نقطن بها إذا تيسر لنا الحال لا لشئ إلا للبركة التى بالمكان ..
 أى بركة تلك ..
صدقونى لا أعرف , حتى القلم الذى نكتب به لا نغير نوعه إذا أعجبنا و نظل نبحث عنه , و إذا قيل لنا أن المصنع الذى ينتجه قد توقف عن إنتاجه نتشاءم و نبتئس و نتساءل بماذا سنكتب أو نقول ياه هل سنبحث عن جديد ما اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش وقس على ذلك باقى الأنماط فى حياتنا و فى عملنا ، و اسمح لى عزيزى القارئ أن أسرد لك تجربة شخصية عن هذا المبدأ اللعين  ..
كنت فى عملى أعمل بأحد الأقسام التى بها دوما الجديد , و لابد أن تقرأ و تطالع و تحدث لكى تظل محتفظا بمكانتك و أن ترتقى , و عندما نقلت من هذا القسم إلى قسم جديد وجدت أن المكان يحتاج إلى التغيير و لتجديد الفكر حتى يتواكب مع متطلبات العصر الذى نعيشه و لى صديق يعمل بهذا القسم و عندما فاتحته برغبتى فى التجديد قال لى  " يا سيدى اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش و أهى ماشيه " فتملكنى الغضب من ذلك الصديق العزيز و أصررت على التغيير و بالفعل قمنا بالتغيير شكلا و مضمونا و للمصادفة واكب التغيير و جود مسابقة لتقييم الأداء و كان التطوير الذى أحدثنا محل إعجاب و تقدير من الجميع ..
و أعجب الصديق العمل , و سار الركب حتى انخفض معدل الأداء بعد فترة فطرحت فكرة أخرى للتغيير فقيل لى مثل ما سبق ..
و هنا انفجرت بهم غاضبا بصديقى و باقى الزملاء الذين هم مرؤوسين لى , و أخبرتهم أن العمل سيسير فمن يريد العمل فليبقى و من لا يريد فليتركه ، و سوف أجد من يشاركنى التغيير ..
فكانت الشرارة التى أشعلتهم و جاء التطوير هذه المرة مذهلا عن سابقتها و شهد له الجميع الغريم قبل الصديق , و عندها جلسنا سويا نناقش ما قيل عن فكرة التطوير و ما تم و النتيجة العائدة علينا من التطوير فكان رأى الجميع  " و الله إحنا عملنا حاجة  محدش عملها قبل كده و مش موجودة فى أى مكان تانى " و هنا أمسكت بهذا الجزء من الحديث و قلت و ذلك لأننا تخلينا عن المبدأ الانهزامى و أخذنا بالمبدأ الايجابى ..
تخلينا عن الخوف من المجهول و أخذنا بالأسباب و توكلنا على الله فأكرمنا الله عز وجل ..
فرد أحدهم قائلا إن ما حدث هو مقامرة يا أصابت يا خابت و الحمد لله أصابت ..
فرددت عليه قائلا إن المغامرة و المقامرة لضدان مختلفان تماما ففى الأولى تأخذ بسبب فإن ربحت فنصر من الله وإن خسرت فالحمد لله هو نصر أيضا من الله لأنك تعلمت أن تأخذ بأسباب عدم خسارتك المرة القادمة أما الثانية فأنت لا تأخذ بأى سبب ..
إخوانى إن الفرق بيننا و بين غيرنا من الأمم هو أننا لا نتقدم للأمام بل نرجع إلى الخلف بظهورنا دون أن ندرى أن غيرنا يسير إلى الأمام و هو حاسب لخطواته منتبه لها يغيرها كيفما يشاء  فيطور و يتطور و يبتكر و يبدع ..
هذا هو الفرق بين المبدأ اللعين و مبدأ الهدف ..
إننا نتفق أن الثوابت هى ما أنزله الحق سبحانه و تعالى أما أفعال البشر فسهلة التغيير إما إلى الأحسن إذا تم التفكر و التدبر و إما إلى الأسوأ عند التخبط و تداخل الأهواء و المصالح الشخصية..
و اسمح لى عزيزى القارئ ببعض التساؤلات ..
هل فى تغيير نمط الحياة الذى نعيش به أى عيب طالما يتم فى حدود الدين , و الأخلاق..
لا..
هل فى تغيير مناهج التعليم إلى الأحدث أى عيب ..
ما الخراب الذى سيحدث عند تغييرها ..
لا شئ طالما أنه تغيير مدروس محسوب بدون أيه أهواء..
هل من إعمال العقل و الأخذ بالأسباب و التوكل على الله عز وجل و العمل على التغيير المدروس دون أن نقوم بالتقليد الأعمى لأناس سبقونا لا ندرى عنهم شيئا و لا نحن حتى عاصرناهم أى عيب ..
إذا ما المانع أن نفوز باللذة فى إيجاد الهدف و التغيير نحو الأفضل بعد الأخذ بالأسباب حتى و إن فشلنا فلقد نجحنا فى أننا أوجدنا السبب الذى يجعلنا نفشل و أن نقوم بتغييره حتى ننجح المرة القادمة ..
و فى إعتقادى الشخصى أنه فى كلتا الحالتين نجاح لأننا نفوز بالخبرات و التعلم للوصول إلى الهدف ..
عندما ننظر إلى أنفسنا و ننظر إلى من يحيط بنا من الدول نجد أنها تقدمت من حالها السيئ إلى حال أفضل وأصبحت فى سلم التطور و الحضارة أفضل من حضارة سبعة ألاف عام التى مازلنا حتى الآن نتغنى بها و نقول نحن أحفاد بناة الأهرام عجيبة الدنيا التى لا مثيل .. نحن المصريين ..
 نحن الحيوية و العزم و الهمة..
ألا عيب علينا ذلك الحمق و الجهل الذى نحن فيه أى عزم و أى همة أين نحن من هؤلاء الذين درسوا و ابتكروا و خططوا و نفذوا هذا هو الفوز باللذة ..
ثم نأتى نحن من بعدهم و نقول نحن أحفاد بناة الأهرام ..
و السؤال هو ماذا بنينا نحن ..؟
 بنينا اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش ..
بنينا إحنا اللى دهنوا الهواء دوكو ..
 بنينا سيبها لله و هل يرضى الله أن ينظر إلى الكسالى المتواكلون ..
هل يرضى الله أن نكون حمقى جهلاء نطرد علماؤنا إلى الخارج و نستورد الداعرات هل هذا ما قمنا ببنائه ..
الملاهى الليلية و أماكن اللهو و الفجور ..
ماذا بنينا بالمقارنة مع غيرنا من الدول العربية و الإفريقية و لن أذهب إلى العالم الذى يسبقنا بما يقرب من خمسة قرون من الزمان..
لقد بنينا الجشع و الطمع و الحقد و الحسد ..
 بنينا الذل و الهوان ..
بنينا الانهزام و الاستسلام , بنينا الأوهام بدلا من الأهرام ..
 عيب علينا أن نبنى الغش و الخداع و الزيف أن نبنى الفساد و نعليه و نعبده و نسجد له عيب علينا أن نبنى مارينا و السخنة و غيرها من المنتجعات السياحية دون أن ننظر إلى الطرق التى تؤدى إليها و نقول أنها مصدر الرزق و الطعام ..
 أى رزق هذا ..
أى طعام ذلك ، أن نترك ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة صحراء جرداء لا نقوم بزراعتها و نقوم باستيراد القمح يعد أن كنا سلة الغلال التى تمد العالم بالطعام ..
أى عار هذا ..
فلنمت هذا أفضل من المبدأ الانهزامى الاستسلامى اللعين.


                                                                                                          تمت بحمد الله

الأحد، 21 مارس 2010

مصر

مصر..
يا له من اسم جميل نتغنى به جميعا و نذوب عشقا فيه و فيها..
و أتساءل لماذا..؟
هل لأنها الوطن.. ؟
هل لأنها المأوى.. ؟
هل لأنها كنانة الله فى أرضه..؟
هل ، و هل.. التساؤلات عديدة و لا أجد لها أية إجابة على الرغم مما يحدث لنا على أرضها ..
نحن الآن فى مصر نعيش السواد و الذل و الفقر و الهوان لصالح من و لمصلحة من..
لا نعلم ..
كم من دماء طاهرة لشهداء هذا الوطن أريقت و لا تزال تراق على أرضها الطاهرة و من اجلها و تناسيناها بإرادتنا على مر الأيام ..
كم من بطولات قام بها هذا الشعب بعقوله و جنوده و تناسيناها أيضا بإرادتنا دون أن نلقى لها بالا أو نكرم أصحابها أو حتى نذكر هذا العمل..
إن الشعوب الأخرى التى لها تاريخ عريق تتغنى بالماضى ، الحاضر ، المستقبل و تعمل و تكد ، و تذكر علمائها ، جنودها ، مفكريها ، و مبدعيها فى جميع المجالات و تتغنى بهم و تمجدهم , و تذكر تاريخها و تعلمه لنشئها لكى تنال الاستمرارية والبقاء ومن ثم الارتقاء..
أما تلك الأخرى التى لا تملك أي تاريخ قامت بصنعه و كذلك صنعت الأمجاد و البطولات , وتتغنى بكل ما هو غال و حقير فى نفس الوقت ، وأصبحت هى صانعة البطل الذى أصبح هو مقياس البطولة ذاتها..
أما نحن ..
فنتغنى بأننا أحفاد الفراعنة العظام و تناسينا حاضرنا و مستقبلنا ، و تغنينا بماض سحيق ..
لماذا لا يحترم العلم و العلماء فى بلادنا ..؟
لماذا نطرد عقولنا و لا نعرف عنهم شيئا إلا عندما نتفاخر بأعمالهم لدى غيرنا .. ؟
لماذا تقطع الألسنة ..؟
لصالح من يحدث ذلك ..
لصالح من تقتل الحريات و الإبداع ..
لصالح من نقتل الإرادة و الشخصية ،و نربى أنفسنا و أطفالنا على القدرة على عدم اتخاذ القرار ..
على عدم الإبداع ..
على السير بداخل الحائط ، و إلا ستطير رؤوسنا ..
لماذا أصبحنا بلا هوية نتغنى بصنيع غيرنا ونفتخر به و نقيم له الاحتفالات و ننسى صنيعنا و نتجاهله و نعتبره عدم ..
أي فخار فى هذا ..
أى فخار فى الذل و الهوان ..
فى الجوع و الحرمان ..
فى الاستعباد و قد خلقنا أحرارا ..
لماذا نسينا ديننا , و عبدنا حاكمنا أو كل من يحكمنا ..
نسينا الله ، خالقنا الذى نعبده ..
تهاونا فى الدفاع عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم عندما أهين ، لماذا ..؟
لا أعلم و لا أعتقد أن أحد غيرى يعلم فالعلم لله وحده سبحانه و تعالى ..
طوفان من اليأس و الإحباط خاصة بين الشباب و بالأخص النشء ما نحن فيه لهو الدمار الشامل هو عين الدمار..
الى متى يستمر ذلك نريد فخرنا ..
نريد عزتنا ..
نريد عقولنا ..
نريد أبطالنا و لا اقصد أن نبتكر بطلا كغيرنا فتاريخنا ملئ بالأبطال الذين هم قدوة مشرفة يمكن للشباب أن يقتدى بها فى شتى المجالات..
نريد أن نصنع أمه و هذا ليس بالشئ الهين و لنلقى نظرة الى منتصف القرن الماضى , خرجت الدول من الحرب العالمية الثانية مدمرة ، مسحوقة ، لا اقتصاد لها لا بنية فيها , لا شئ على الإطلاق لكن شعوبها أصرت على أن تصنع أمتها مرة أخرى بنفسها و لقد نجحت تلك الشعوب فى صنع أمتها و فشلنا نحن فى ذلك على الرغم من أننا نمتلك مقومات الصنع ما يفوقهم ألاف المرات ..
لقد رفضنا أن نركب قطار التقدم حتى أصبحنا نسير بعربات تجرها الحمير و العالم من حولنا يغزو الفضاء ..
أفسدنا كل ما هو جميل فى حياتنا وأصبحنا نتباهى بكل ما هو قبيح مدسوس لنا ..
ابتغينا العزة بغير الله فأذلنا.
لماذا أصبح فعلنا هو الكلام و لا شئ غيره ..؟
هل نحن عجزة .. أم ماذا.. ؟
و ليكن كم من عاجز طور و ابتكر و أبدع و لكن للأسف لسنا بعجزة ..
إننا هباء فقدنا كل قدراتنا و مقدراتنا إلا قدرة واحدة فى طريقها الى الزوال هى الأخرى ألا و هى القدرة على الكلام ..
الى متى...

                                                         
                                                                  تمت بحمد الله

الخميس، 24 ديسمبر 2009

السجين الحر

إن الجوع يمزق البطون شر ممزق..
 و أصبح الليل شديد السواد حالك لا ضياء فيه..
ظلمة كأنها ظلمات القبر الموحشة لقد أصبحت الأمور فعلا كأنها قبر موحش مظلم حتى العذاب لا يوجد به فهى أشد من أشد صنوف العذاب ..
كيف يمكن للجوعى أن يكونوا أحرارا ..
كيف يمكن للمقهورين أن يكونوا أحرارا..
إن القهر من أصعب الأمور التى يمكن أن نواجهها فالإنسان المقهور كيان ضعيف هش لا يقدر على فعل أى شئ ..
لا يا رفيق السجن..
لا أتفق معك فيما تقول فهو كيان ضعيف هش من الخارج و لكنه من الداخل كالبركان الخامد الذى ينتظر لحظة ثورته ، لكى يطلق الحمم التى بداخله فيحرق كل ظالم قاهر له مستعيدا بذلك حريته ..
أى حرية تلك التى تتحدث عنها و نحن فى غياهب السجن ..
لا ندرى فى أى يوم نحن ، و لا أين و لا متى سيسمح لنا أولئك الطغاة بالخروج ..
عندها يا صديقى يمكنك أن تطلق حممك البركانية من داخلك كيفما تشاء ..
إن الواقع الأليم الذى ترفض أن تعيشه هو أنك سجين و أننا نتحاور حوار زنزانة ..
و لكننى سجين حر يا رجل ..
مرة أخرى تقولها لى حر ..
أى حرية تلك..؟
حرية العقل يا رجل ..
إنهم يسجنون جسدى .. يكممون فمى ، و لكنهم لا يستطيعون سجن عقلى و تقييده صدقنى نحن الأحرار و هم السجناء..
و كيف ذلك يا فيلسوف السجن ..
لابد أن لوثة السجن أصابتك يا رجل ..
يبدو يا صديقى أنك سوف تغادرنا قريبا ، و لكن ليس إلى الحرية ..
إلى أين ..؟
إلى مستشفى الأمراض العقلية يا رجل لكى يسجن عقلك أيضا ..
يا لك من رجل أحمق و حتى و إن غادرتك إلى مستشفى الأمراض العقلية فأنا سجين بجسدى و ليس بعقلى و عندها سأجد من يستمع و يتحدث إلى .. سآخذ بالحكمة من أفواه المجانين ..
استمع إلى يا رجل و ستعرف أننا الأحرار و هم السجناء..
كلى آذان صاغية يا ..
فيلسوف السجن ..
يا رفيق السجن إنهم سجناء سلطانهم و عروشهم التى يسحقون أى شئ فى سبيلها  متناسين أن الدوام لله له وحده عز وجل و أن الأشياء إن كانت إلى دوام فقد كانت تدوم إلى من سبقهم ، إنهم حمقى كافرون سجنوا أنفسهم فى سجون السلطة ، المال ، و الجشع ، فى سجون الظلم و القهر و العدوان سجنوا السجناء و الأحرار ..
لحظة يا فيلسوف كيف يمكن سجن السجناء..؟
حان دورى لأسخر منك أيها الأحمق ..
انك من أقصد بسجنهم السجناء..
فأنت سجين محدودية فكرك ..
سجين لفكرة السير بداخل الحائط و ليس بجواره ..
و ماذا جلب إليك ذلك ..؟
أصبحت سجين معتقلاتهم ، و أنت تسير بالشارع صدفة ..
فأصبح ينطبق عليك وصف سجن السجين ..
نظر إليه بدهشة ..
أى قول هذا يا رجل ..
كيف تحلل الأمور لهذه الدرجة ..
و لكن أعترف أن معك حق فيما تقول فلقد كنت سجين أفكارى البالية أن الحكومة هى أمنا و أننا لا ينبغى أن نخالفها أو نعترض عليها..  فهى ترى الأصلح لنا و تعلمنا و تربينا و بيدها لقمة عيشنا و أننا يجب أن نسير بداخل الحائط و ليس بجواره حتى لا يصبينا مكروه ، و لكن الحائط تهدم على رأسى ..
لكن أنا لست الوحيد الذى يعيش سجين هذا الفكر البالى ..
هناك العشرات .. بل مئات الآلاف من السجناء الأحرار الذين يعيشون أحرارا و لكنهم سجناء فكرهم الأخرق البالى ..
إن الظلم لا يفرق بين أمثالك و أمثالى بل يقوم بفرم الجميع من أجل أن يستمر و يعيش ..
ياه..
أخيرا فهمت..
لقد كنت أظن أنك لن تفهم أبدا..
يا صاحب السجن..
لقد حان الوقت لكى نضع نهاية الظلم ..
لكى ينهض الشرفاء ليدافعوا عن أنفسهم و حريتهم ..
يدافعوا عن وطنهم الذى يباع تحت أسماعهم و أبصارهم ..
حان الوقت لبذل الغالى و النفيس ..
بذل الأرواح و الدماء..
هذه هى الحرية ..
هذا هو العيش الكريم ..
إننا شعب حر ..
أناس أحرار..
إننا لسنا عبيدا لأحد سوى الله عز وجل ، و من يتوكل عليه فهو حسبه..
لابد أن نضع نهاية لذلك الطغيان ..
لذلك الظلم..
لذلك الفساد الذى استشرى بنا كأشد الأمراض فتكا ..
لابد لنا أن نهب و ننفض ذلك الوهن الذى أصابنا..
أن نستيقظ من تلك اللامبالاة و البلادة اللتان نجحوا فى زراعتهما فينا ..
هل علمت الآن من الحر..
الحر هو من يستطيع أن يفعل ما يقول و أن يقول ما يفعله ..
لابد أن ترد المظالم و يرفع الظلم ..
أما أولئك السجناء فلقد أصبح يومهم قريب ..
إنهم سوف يرون من صنوف العذاب ما لا يستطيع أحد أن يريهم إياها إلا الله عز وجل وحده ..
عندها نكون نحن أحرارا..
و تكون الحرية .
                                                                 تمت بحمد الله


الاثنين، 16 نوفمبر 2009

معبد الحب

أرسل البحر بخيوطه الفضية اللامعة لينير وجه تلك العذراء الجميلة التى جلست على شاطئ البحر فى إحدى ليالى الصيف الرائعة و رفعت رأسها إلى السماء لكى تنظر إلى القمر و تناجيه ..
حتى إنها لم تشعر باقترابى منها و وقوفى خلفها وهى تبثه أشجانها و حزنها على عدم شعور من تحبه بها, و ذلك على الرغم من المحاولات العديدة التى تقوم بها لجذب انتباهه..
بداية من النظرات التى هى أولى خطوات الحب و انتهاءَ بإرسال الورود له وذلك على اختلاف المواقف ..
فإن شعرت بالغيرة أرسلت إليه بوردة صفراء , و إن شعرت بشدة اشتياقى إليه أرسلت إليه بوردة حمراء , و عندما أريد أن أعلن له عن نقاء قلبه و طيبته أرسل إليه بوردة بيضاء..
ثم استرسلت فى مناجاتها للقمر قائلة لكنه يا قمرى معذور فلم أعلن له عن هذا الحب صراحة , لكنه كان لابد أن يفهم أليس كذلك..؟
يا قمرى كم حلمت من الأحلام الوردية على ضوئك اللامع فى هذه البقعة الهادئة من الشاطئ تلك البقعة التى أسميتها معبد الحب ..
كم كنت أشعر بالسعادة و أنت تداعبنى بنورك الفضى , كنت اشعر بها و كأنها أيدى حبيبى الذى لا يشعر بى ..
دلنى يا قمرى كيف أجعله يشعر بى ..
كيف يشعر بالشوق الذى يكاد يحرق أضلعى من شدته ..؟
أخبرنى..
ثم صمتت و أرسلت بنظرة طويلة من عينيها الساحرتين إلى داخل البحر , و كأنها تبحث عنه عن إجابة ..
و فى هذه الأثناء مر الوقت و أصبح القمر خلفنا فإذا بى اسمع شهقة منها و هى تلفت إلى فى سرعة و الدهشة تعلو وجهها و هى تقول أنت..
ساد الصمت بيننا لمدة لا أدرى أهى بالطويلة أم القصيرة حتى قطعت ذلك الصمت قائلة بارتباك وبصوت مختنق فى مزيج عجيب من الدهشة والفرحة منذ متى و أنت تقف هنا , و أى من حديثى للقمر سمعت و..
قاطعتها قائلا ..
حبيبتى الجميلة ..
فصاحت فى دهشة و هى تضع يديها على وجهها من الفرح ماذا..؟
أقول حبيبتى الجميلة ذات العينين الساحرتين و القلب النقى الطاهر ..
اننى أيضا أحبك منذ زمن طويل , و لكننى كنت أخشى ألا تشعرى  بى , و لم أكن أتوقع أن تكونين من ترسل الى الورود ..
صدقينى يا حبيبتى كثيرا ما سهرت مثلك أناجى البحر و القمر حتى رأيتك تأتين الليلة و سمعت حديثك ..
فى هذه الأثناء و أثناء نظرها لى بنظرة ساحرة تفيض بالحب و أنا أقف مواجها لها , إذ بالقمر يرسل بضوئه الفضى علينا ويلقى بظلالنا على الرمال الناعمة المبتلة و البحر يرسل بموجة شديدة تغمر قدمينا , و أيدينا تمتد لتتلاقيا فى لمسة حانية و تشتبك أصابعنا ..
و أفرغنا شوقنا فى حديث هامس باسم يفيض بالحب حتى انبلج نور الصباح و وقفنا نتأمل شروق الشمس و التى أخذت تداعبنا بأشعتها الحمراء ..
و أصبحت تلك البقعة الهادئة من الشاطئ معبدا لنا..
معبدنا للحب.
                                                                                                        تمت بحمد الله

الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

اللذة

سنوات..
سنوات تمر..
و سنوات مرت..
حتى تجاوز عمرى الأربعين..
قضيت تلك السنوات من عمرى بلا هدف..
بلا هوية..
بلا إيمان..
كنت أسخر من كل عابد..
و أقول فى قرارة نفسى ..
كيف..؟
كيف يجد السلوى فى العبادة و يسمى نفسه عاشقاً..؟
أنا..
أنا العاشق..
عشقت من صنوف النساء..
عشقت صنوف الملذات..
ارتكبت جميع المحرمات فى نظرهم..
فلم أكن عابداً لكى تكون كل هذه الأشياء محرمة عندى ..
حتى إلتقيته..
كنت مسافراً..
تائهاً..
حائراً..
جائعاً..
و الأهم من ذلك مفلساً..
نعم..
و السبب فى ذلك عشقى الأثيم للنساء و الملذات , و الذى أوقعنى فى إحدى العاهرات التى سلبتنى كل شئ..
و لكنها كانت ذات فضل..
نعم..
ذات فضل فى أن أقابله..
ذلك الشيخ المهيب الطلعة..
يشع النور من وجهه بينما أنا و جهى مغبر..
و سألنى..
ما بك..؟
أجبته من فورى..
ضائع..
حائر..
تائه فى سنوات الضياع..
فتبسم و بدا كالبدر..
وقال..
ضائع..
عندى من يجدك..
حائر..
عندى من يهديك..
تائه..
عندى من يعيدك إلى الطريق..
دهشت..
بهت..
انعقد لسانى بداخل حلقى و لم تجد الكلمات مخرجا..
فتبسم مرة أخرى..
و هذه المرة أحسست بأنه النقاء..
انه دليلى إلى الطريق ..
فخرجت منى الكلمات هذه المرة وسألته قائلا..
دلنى إلى الطريق..
فاتسعت ابتسامته و أمرنى قائلا..
هيا قم معى إلى البيت..
سألته متعجباً..
و كيف تأخذنى إلى بيتك و أنت لا تعرفنى ..؟
أجابنى و ابتسامته تزداد اتساعاً..
انه ليس ببيتى ..
انه بيت الناس جميعاً..
بيت السكينة و الطمأنينة..
بيت الرضا و الراحة..
هيا..
هلم معى ندخل..
هيا..
اذهب و اغتسل , وائتنى لأرشدك إلى الطريق..
تعجبت قائلا..
أغتسل..
كيف..؟
ربت الشيخ على كتفى و أخبرنى ..
و ذهبت لأفعل..
و عدت..
عدت و أنا نظيف..
عدت و أنا هادئ النفس..
فاستقبلنى بابتسامته الساحرة ووجهه و ملابسه البيضاء اللذين يشعون نورا..
قم فصل لله ..
فأنت فى بيته..
عجبت..
كيف أصلى ..؟
و أنا لا أعرف ما هى الصلاة..
اننى مسلم اسماً و ليس فعلاً..
ربت الشيخ على كتفى مرة أخرى و أحسست هذه المرة أن ابتسامته علتها مسحة من الحزن , و قال لى ..
سأعلمك..
و علمنى..
و وجدتنى أذكر ما كنت قد نسيته و توارى وراء الملذات..
و صليت..
وبكيت..
ووجدت الطريق..
وجدت الهدف..
ما أحلاه..
و بادرته بالسؤال عقب انتهائى ..
هل لك أن تعلمنى..؟
فأجابنى بنعم..
و علمنى ..
و مكثت معه أتعلم..
و كلما تعلمت وجدت الطريق الأفضل..
وجدت اللذة الحقيقية التى كنت أسخر منها سابقاً..
ما أجمل أن تكون عاشقاً..
لله..
إحساس بالقوة..
إحساس بالراحة..
إحساس بالطمأنينة..
إحساس بالسكينة و الأمان..
ما أحلى أن تضيع سنوات الضياع..
و تبدأ سنوات الأمل..
مع الله.
                                                         تمت بحمد الله

السبت، 10 أكتوبر 2009

المجهول

إنها النهاية ..
نهاية الذل و الاستعباد و بداية عهد جديد من عهود الحرية ..
كثيرا ما قيلت تلك الكلمات عند نهاية عهد من عهود الاحتلال و بداية عهد جديد من عهود الحرية ..
ذلك ما دار برأس النقيب حسام و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة على أرض سيناء إبان نهاية حرب أكتوبر..
مرت حياته أمام عينيه كشريط سينمائى , لقد ظل طيلة عمره يبحث عن شئ مجهول لا يدرى ما هو ..
يراه فى أعين الناس جميعا و فى جميع الأحداث من حوله ..
فى صباه لم تكن له علاقات كعلاقات الشباب بالفتيات بسبب ذلك ..
مجهول يخيفه بقدر ما هو يحبه..
عندما التحق بالكلية الحربية و تخرج منها مقاتلا فى جيش مصر زاد اقترانه بذلك المجهول ..
إحساس عجيب لا يدرى ما هو..
و لكنه أدرك الآن كنه ذلك المجهول , و استقبله بفرح شديد فلقد أدرك النهاية ..
نهاية المجهول الذى حيره طيلة أعوام عمره ولا رجعة منه..
انه شئ رائع أن يكون شهيدا ..
أن يكون بين يدى الله ..
و نطق الشهادة و ذهب..
ذهب بعد أن شارك فى تحرير جزء عزيز من أرض مصر ..
سيناء.

                                                    تمت بحمد الله

الخميس، 16 يوليو 2009

ليلة صيف

فى إحدى ليالى الصيف الحارة ، و التى تجعلك تشعر بالملل و الضيق , قررت أن أخرج و أبحث عنها لعلى أجد عندها السلوى ، و نسيان همومى ..
و بحثت عنها فى كل مكان ، و لم أجدها ، و طال بحثى ..
و أثناء ذلك علمت أنها موجودة بأحد الأماكن الغريب على مثلها التواجد به..
و ذهبت إلى هناك تقودنى قدماى المتعبتين من كثرة البحث , ووصلت إلى ذاك المكان الغريب ..
إنه فعلا مكان غريب ..
انه كقلعة ضخمة بداخلها قلاع أخرى كثيرة صغيرة ، تتصاعد منها أبخرة عجيبة ..
ووجدتها ..
نعم وجدتها تطل على من أعلى إحدى هذه القلاع..
ليست هى فقط بل ألاف غيرها ، و يا لها من مصادفة ..
و لكن ..
كيف..؟
كيف الوصول إليها فجدران تلك القلاع ملساء ، وعالية جداَ , و بعد تفكير عميق توصلت إلى الطريقة ..
و تسلقت الجدار الأملس لأصل إلى معشوقتى , و وصلت ..
و هممت بها أمسكها , و لكن عثرت قدماى فى جدار القلعة , و سقطت معها بداخل القلعة ..
سقطت أنا صراصيرو فى هوة عميقة بلا قرار ..
من أجل ماذا ..؟
من أجل حبة فول.

                                                               تمت بحمد الله